صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4529
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عبد الرّحمن ، إنّي أصوغ الذّهب فأبيعه بالذّهب بأكثر من وزنه فأستفضل قدر عمل يدي ( في صنعته ) فنهاه عن ذلك . فجعل الصّائغ يردّد عليه المسألة - وابن عمر ينهاه - حتّى انتهى إلى باب المسجد ، أو إلى دابّته يريد أن يركبها ، فقال له آخر ما قال : الدّينار بالدّينار ، والدّرهم بالدّرهم ، لا فضل بينهما هذا عهد نبيّنا إلينا وعهدنا إليكم » ) * « 1 » . 8 - * ( روى أحمد بإسناد جيّد عن كعب الأحبار قال : « لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحبّ إليّ من أن آكل درهم ربا يعلم اللّه أنّي أكلته حين أكلته ربا » ) * « 2 » . 9 - * ( قال قتادة : « إنّ آكل الرّبا يبعث يوم القيامة مجنونا ، وذلك علم أي : علامة لأكلة الرّبا يعرفهم به أهل الموقف » ) * « 3 » . 10 - * ( عن عبيد أبي صالح مولى السّفّاح قال : بعت بزّا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ، ثمّ أردت الخروج إلى الكوفة ، فعرضوا عليّ أن أضع عنهم بعض الثّمن وينقدوني ، فسألت زيد بن ثابت فقال : « لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله » ) * « 4 » . 11 - * ( سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه - : عن رجل تداين دينا فدخل به السّوق فاشترى شيئا بحضرة الرّجل ، ثمّ باعه عليه بفائدة هل يجوز ذلك أم لا ؟ . فأجاب : الحمد للّه . هذا على ثلاثة أوجه : الأوّل : أن يكون بينهم مواطأة لفظيّة ، أو عرفيّة ، على أن يشتري السّلعة من ربّ الحانوت فهذا لا يجوز . والثّاني : أن يشتريها منه على أن يعيدها إليه . فهذا أيضا لا يجوز . فقد دخلت أمّ ولد زيد بن أرقم على عائشة فقالت : يا أمّ المؤمنين ، إنّي ابتعت من زيد ابن أرقم غلاما إلى العطاء بثمانمائة درهم نسيئة ، ثمّ ابتعته منه بستّمائة نقدا ، فقالت لها عائشة : بئس ما شريت ، وبئس ما اشتريت . أخبري زيدا أنّه قد أبطل جهاده مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أن يتوب . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا » وسئل ابن عبّاس عن ذلك فقال : « دراهم بدراهم دخلت بينهما حريريّة ، وقال أنس بن مالك : هذا ممّا حرّم اللّه ورسوله . والوجه الثّالث : أن يشتري السّلعة سرّا ، ثمّ يبيعها للمستدين بيانا فيبيعها أحدهما فهذه تسمّى « التّورّق » . لأنّ المشتري ليس غرضه في التّجارة ، ولا في البيع . ولكن يحتاج إلى دراهم ، فيأخذ مائة ، ويبقى عليه مائة وعشرون مثلا . فهذا قد تنازع فيه السّلف والعلماء . والأقوى أيضا أنّه منهيّ عنه ، كما قال عمر ابن عبد العزيز ما معناه : أنّ التّورّق أصل الرّبا . فإنّ اللّه حرّم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل ؛ لما في
--> ( 1 ) الموطأ ( 2 / 492 ) وقال محقق جامع الأصول ( 1 / 560 ) : إسناده صحيح ، وأخرج النسائي ( 7 ( 278 ) المسند منه . ( 2 ) ذكره المنذري في الترغيب ( 3 ( 7 ) . ( 3 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 300 ) . ( 4 ) أخرجه الموطأ ( 2 / 519 ) .